• facebook
  • twitter
  • youtube
  • rss
  • rss
  • في ذكرى رحيله الأليمة.. الشهيد “جعفر محمد سعد” سيظل خالداً في ذاكرة عدن “فيديو”

    %d8%ac%d8%b9%d9%81%d8%b11

    ((عدن حرة)) تقرير: جمال حيدرة
    الإثنين 2016-12-05  10:39:30 PM

    .

    يوم تراجيدي حزين ذلك اليوم الذي فقدت فيه عدن محافظها جعفر محمد سعد لقد جمدت الفاجعة الدم في شرايين الصباح فاختنق اللحظات بادخنة الغدر والإجرام ..

    .

    كانت الفاجعة أكبر من قدرة الإنسان على تقبل حقيقة الموت ذلك أن من بدا يصارع الموت وسط النيران المستعرة كان حياة للكثير من الناس ..

    .

    نعم لقد كان جعفر حياة للمدينة والناس وشعاع أمل أضاء الدروب المعتمة ..ولأنه كذلك ابى صناع الموت والأحزان إلا أن يغتالوه في عملية ارهابية بشعة ووحشية وهم بذلك الفعل الشنيع إنما قتلوا أحلام شعب واغتالوا ابتسامة مدينة ..

    .
    اندحرت مليشيات الحوثي والمخلوع صالح من مدينة عدن في السابع عشر من يوليو وكان اللواء جعفر واحدا من ابرز القيادات العسكرية التي صنعت النصر العظيم .. كانت حين ذاك مدينة عدن جريحة تئن تحت انقاض ما خلفته الحرب الحوثية الآثمة واستطاع المحافظ الأسبق نائف البكري أن ينتشلها ما استطاع مبلسما جروحها بجهود جبارة وعمل دوؤب غير ان ذلك لم يدوم طويلا وبمغادرته المحافظة اختفاء النور والوقود وطفحت المجاري وزادت جراء ذلك معاناة الناس ولم يكن أمام رئيس الجمهورية سوى تعيين اللواء جعفر محمد سعد محافظا لمحافظة عدن وكان ذلك في التاسع من اكتوبر .

    .%d8%ac%d8%b9%d9%81%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b3%d8%b9%d8%af
    وفي أول خطاب له وقد أصبح محافظا لمحافظة عدن أظهر اللواء جعفر قدرا كبيرا من الجدية والحزم وقال للفاسدين والمخربين والارهابين والبلاطجة إني لكم بالمرصاد وسافضحكم أن وقفتم في طريق استعادة أمن عدن وتطبيع الحياة فيها لقد كان طريقه مستقيما وأهدافه واضحة وخطواته ثابتة ونواياه سليمة وتوجهه صادق .

    .

    لم يكن امام الرجل الكثير من الوقت وفي طريقه جملة من المشاكل والتحديات وعلى عاتقه مسؤولية عظيمة ولذلك دشن عمله كمحافظ لمحافظة عدن من داخل المصفاة في مدينة البريقة ولم يخرح منها إلا وقد عالج مشكلة العمال المضربيين عن العمل منهيا في ذات اليوم ظاهرة الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود محركا عجلة الحياة من جديد ..

    .

    كان اللواء جعفر صادقا ويعي ماذا يقول حينما يقطع العهود ..قال لن أنام إلا بعد أن انهي معاناة الناس بفعل الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي واستطاع أن يقلص ساعات الانطفاء من ثمان ساعات تقريبا إلى ساعتين وحدث أن استمرت الكهرباء لمدة اربعة وعشرين ساعة في بعض احياء مدينة عدن وتلك سابقة لم تحدث إلا في عهد المحافظ الانسان جعفر محمد سعد .

    .

    شباب المقاومة هم الاخرون تعامل معهم كأب وتحدث اليهم كقائد ومن القلب الى القلب وهو من كان بجانبهم في جبهات القتال ويعلمون ما اجترحه من بطولات اثمرت بدحر المليشيات الانقلابية من عدن والجنوب ..

    .12241270_971973929511567_1537524602085234196_n

    وعد حملة الشهادات الجامعية منهم بوظائف في المؤسسات المدنية وبدأ بشكل عملي بتنفيذ قرار رئيس الجمهورية القاضي بدمج شباب المقاومة بالجيش والأمن وفي أيامه الأخيرة وجه بدمج 12 الف من شباب المقاومة في عدن بالمؤسسة الأمنية والعسكرية .

    .
    حاول أعداء الحياة اعتراض طريقه حاصروه ومنعوه من دخول الكثير من مؤسسات الدولة عبثا حاولوا اخافته واثنائه وكسر إرادته غير انه كان يدفعهم عن طريقه بالأهداف الكبيرة التي رسمها وتعهد بتحقيقها في 100يوم ..

    .

    ثمة حقائق غابت عن سكان مدينة عدن بخصوص مسيرة اللواء جعفر خلال الشهرين .. فكم شخص يعرف ما حدث للواء جعفر في الشيخ عثمان اثناء نزوله لرفع عوائق الطريق وللاطلاع على حال المواطنين هناك وتلك هي المدينة التي ولد فيها وترعرع وكم شخص يعرف ما حدث مع اللواء جعفر في التواهي وخور مسكر وكيف أن أعداء النجاح والعمل تفرغوا لاعاقة طريقه وافشاله ودون أن يحدث ضجيجا إعلاميا قفز على الحواجز وتخطى كل العوائق والتحديات .

    .
    كان مع الشباب في صباحات الكنس والنظافة في شوارع مدينة عدن غير أن ما كان يهمه بشكل أكبر هو كنس كل مخلفات الحرب وكل مخلفات الفساد وبدأ يسابق الزمن في تحدي المائة يوم الذي تعهد بان يحقق خلالها الأحلام البسيطة للناس وخلال شهرين فقط قطع الرجل شوطا كبيرا صوب ذلك .. أنهى ازمة الوقود والكهرباء ونفخ الروح في جسد المدينة وأعاد الامل الى قلوب الشباب وانقذ الناس من كارثة بيئية وشيكة ودشن مع الهلال الاحمر الاماراتي عددا كبيرا من المشاريع في الصحة والتعليم وخدمات الماء والكهرباء وكان حضوره العنوان الأبرز لمعظم الانشطة والفعاليات التي شهدتها مدينة عدن .

    .
    كان قريبا من الناس وملامسا لهمومهم ومشاكلهم ولذلك كان هدفا سهلا لأعداء الانسانية والحياة ..اغتل اللواء جعفر في السادس من ديسمبر 2015م وبعد اقل من ساعة تبنى تنظيم الدولة الاسلامية داعش مسؤوليته عن العملية الإرهابية غير أن الحقيقية ما تزال غائبة وملابسات الحادث ملفوفة بالغموض كما أن منزله المنهوب يخفي الكثير من الأسرار ..

    .
    قبل لحظات من اغتياله كان مع الأطفال يستمع كعادته الى أحلامهم الصغيرة ..قالوا له نريد أن نستعيد مدرستنا ونستأنف الدراسة وقال لهم أني ذاهب لتحرير مدرستكم ولم تمض سوى بضع دقائق حتى جاءهم صوت انفجار عنيف وقائل يقول بأن جعفر قد اغتيل .

    .%d8%ac%d8%b9%d9%81%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af
    الان وبعد أن دفع المحافظ حياته في سبيل عدن ومن أجل أبناءها هل أدرك الناس مبعث تلك الدموع التي ذرفت ذات صباح تعليمي مفعم بالنشاط والأمل .. ربما ادرك الجميع الآن انها دموع صادقة ونابعة من أعماق الأب الحنون والقائد الصادق والمسؤول الأمين .. بكى المحافظ من مشهد تمثيلي جسده أولاد شهداء المقاومة الجنوبية في مدرسة باكثير بكريتر ذات الاطفال يبكونه بألم وحرقة وقد غدا اليوم شهيدا مثله مثل آبائهم 

    .
    والى جانب الأرصدة الوطنية والنضالية الكبيرة والذكرى العطرة ترك لنا الشهيد اللواء جعفر لينا وروزا ومحمد أولاده الثلاثة .
    .
    شيعت الجموع الغفيرة جثمان الشهيد جعفر وصلى خلف جنازته الرئيس عبد ربه منصور والعميد عيدروس الزبيدي وعدد كبير من القيادات ووري جثمانه الطاهر الثرى في مقبرة أبو حربه في مدينة انماء لكنه لن يرحل ابدا من أفئدة الناس وقلوبهم وسيظل خالدا في ذاكرة عدن .. المدينة التي عاش لها ومات من أجلها ..

    .

    Share


    20160902_yyp_radiodrama_display_600x120_01

    أضف تعليقك

    إبحث في الموقع