• facebook
  • twitter
  • youtube
  • rss
  • rss
  • في دولة اليمن الجنوبي.. مصانع ومؤسسات إنتاجية طُمست ونُهبت ولم يعد لها أثر “ملف مصور”

    ((عدن حرة)) عدن / تقرير خاص
    الأحد 2016-09-04  11:41:59 PM

    .

    اعداد : قسم التقارير والتحقيقات في صحيفة “عدن حرة” 
    .
    هناك العديد من المواقع والمعالم التاريخية والمنشآت والصروح الاقتصادية التي توجد في دولة اليمن الجنوبي السابقة “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” وتحديداً في عدن العاصمة السياسية للدولة آنذاك ، وقد تم الحديث من خلال عدد من التقارير التي نشرت على امتداد الفترة السابقة وعلى وجه الخصوص منذ العام 94م حتى يومنا هذا .
    .
    وهي الفترة التي شهدت تدمير وطمس وتدهور اوضاع هذة المصانع والمنشآت الإقتصادية بصورة ممنهجة وفي إطار مخططات تأمرية على كل منجزات دولة الجنوب من قبل النظام اليمني “الشمالي” .
    .

    لقد كان عمال الجنوب في “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” قبل الوحدة “المزيفة” يشكلون السواد الأعظم من جماهير شعب الجنوب ، ويعملون في مختلف المؤسسات الاقتصادية والصناعية والمرافق الخدمية الحيوية بمختلف تخصصاتها ، ويديرون عجلة الانتاج في مصانع القطاع العام الذي كان سائداً وقائماً على ارضية صلبة ،
    .

    هذة المؤسسات والمرافق التي كانت بعد عام 90م اي بعد قيام الوحدة المزيفة مستهدفة من قبل النظام اليمني “الشمالي” الذي وضع مخططاته منذ الوهلة الأولى لتدميرها ونهبها وطمسها كغيرها من المعالم التاريخية والاثرية التي طمست وشوهت منذ اجتياح الجنوب في عام 1994م تحت مايسمى بعملية ( الخصخصة ) .
    .

    وفي تقريرنا هذا سنسلط الضوء حول هذا المخطط الذي تم تنفيذه بعناية وبحقد دفين لكل انجازات دولة الجنوب ( جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ) ، حيث شُكلت لجنة وزارية يرئسها نائب رئيس الوزراء في عام 1995م وتضم في عضويتها اكثر من 5 وزراء ، همهم الأكبر كان القضاء على هذة المؤسسات ونهبها وتشريد العاملين فيها .
    .

    بداية تنفيذ المخطط :
    .

    في اواخر العام 1994م صدر قرار مجلس الوزراء اليمني رقم (150) بشأن الخصخصة ، وذلك على قاعدة إعادة النظر في الوظيفة الاقتصادية للدولة ، وتحت هذة المبررات تسارعت الخطوات بشكل ملحوظ في تلك الفترة بهدف الإجهاز على المؤسسات الصناعية والاقتصادية في الجنوب ، وتمت اجراءات عديدة لم تفلح في استكمال خصخصة المؤسسات الصناعية وفقاً لرغبات واطماع اطراف متنفذة ، بعد ان رست المزايدة للمرحلة الاولى من خصخصة المؤسسات الصناعية على تاجر جنوبي يدعى “مهدي بلخدر” وهو من ابناء شبوة ، الذي نجح بعد عملية فتح المظاريف من شراء سبعة مصانع ، حيث كانت عطاءاته المقدمة بمبالغ تفوق بقية العطاءات بشكل كبير ، ولكن تم التحايل على هذة العملية من قبل المتنفذين ،حيث تم الغاء قرار اللجان المختصة للخصخصة بإرساء المزايدة عليه ،  ولازال كثيراً من المراقبين والمتابعين والمتخصصين في المجال الصناعي يتذكرون تلك الواقعة ، فتوقفت عملية الخصخصة لأشهر ، ثم عاودت اللجان المختصة عملها ، ولكن هذة المرة لم يُتبع اسلوب “البيع بالمزاد ” وهو احد الاساليب المتبعة عند الخصخصة ، بل تم اقرار “تصفية” تلك المؤسسات الصناعية، وهو مايؤكد ان الخصخصة لم يكن الغرض منها انتشال تلك المؤسسات من اوضاعها او رفد الموازنة بالاموال جراء بيعها ، بل كان الغرض هو ما آلت اليه اليوم من اوضاع وتحولها الى أطلال ينعق فيها الغراب .
    .
    تم صدر القرار رقم ( 8 ) لعام 1995م (يناير) بشأن الإجراءات التنظيمية والتنفيذية لخصخصة وتصفية المؤسسات الصناعية ، وبصدور هذين القرارين عقدت اللجنة الوزارية عدة اجتماعات متسارعة في عدن لترتيب امورها والاسراع في الإجهاز على المؤسسات الصناعية دون مراعاة اوضاع العمالة او وضع حلول لمعالجة اوضاعها وضمان استمرارهم في وظائفهم .
    .

    وقد استندت لجنة الخصخصة في تصفية هذة المؤسسات على قانون ” تشطيري ” ساري المفعول في الجنوب منذ العام 1979م ، وهو قانون المؤسسات والشركات العامة ، كغطاء قانوني لإتمام عملية التصفية ، ذلك لانه لم يكن في تلك الفترة ــ 1994 ــ  يوجد قانون للخصخصة ،
    .

    ومن المهم الاشارة اليه ان سياسة الخصخصة التي اتبعتها الدولة كانت بحسب مراقبين ومحللين ، محاولة من المتنفذين من البيوت التجارية الكبيرة في الشمال الذين لايتجاوز عددهم عدد اصابع اليد الواحدة ، لإغلاق وانهاء هذة المؤسسات الصناعية التي تعمل في نفس النشاط الصناعي لمصانعهم الخاصة التي يمتلكونها ويديرونها ويسوقون منتجاتها بعيداً عن مبدأ التنافس ، هذا المبدأ الذي تأتي ثماره لصالح المستهلك ، وحتى يتمكنوا من إحتكار السوق ، في الوقت الذي لايوجد في اليمن كبقية دول العالم قانون لمنع الإحتكار ، وهذا مافتح شهية تلك البيوت التجارية .

    .

    ثم شُكلت بعد ذلك عدة لجان فرعية فنية وادارية لحصر المصانع والمؤسسات وتقييم الاتها ومعداتها ومنشأتها وغيرها من الاعمال التقيمية وذلك بغرض در الرماد على العيون لأن النوايا كانت مبيته وان مايدور لم يكن الا عبث وسيناريو معد سلفاً في صنعاء التي دفعتها نشوة النصر وغطرسة المتنفذين الى مد يدها لتعبث بمقدرات الجنوب وممتلكاته وثرواته واقصاء الموظفين والعاملين وتشريدهم وقهرهم بأبعادهم عن وظائفهم قسراً .
    .

    مصانع ناجحة تم طمسها بحجة ( الخصخصة):
    .

    بلغ عدد المصانع في الجنوب وتحديداً في العاصمة عدن الى اكثر من ( 20 مصنعاً ) جميعها كانت ناجحة في انتاجها الذي كان يفي بتغطية احتياجات السوق المحلية والبعض الاخر منها كان يتم تصدير منتجاته الى بعض الدول المجاورة ، وهذة المصانع هي :
    .

    مصنع البسكويت / مصنع الالبان / مصنع الغزل والنسيج / مصنع معجون الطماطم / مصنع الثورة للمنتوجات الحديدية / مصنع الادوات الزراعية والمعدنية / مصنع الاحذية الجلدية / مصنع البطاريات السائلة / مصنع الجندي للبلاستيك / مصنع العطور / المخبز الشعبي / مصنع الشهداء للملابس / تعاونية الصناعات الجلدية / تعاونية المرأة للخياطة / مصنع الدباغة الوطني / مشروع مصنع الصابون / مصنع المعدن بالمعلا / مصنع صيرة للمشروبات / مصنع الزيوت النباتية / مصنع المشروبات الغازية / المؤسسة العامة للملح ، وهناك عدد من مصانع القطاع المختلط مثل ( مصنع الشباشب المطاطية / مصنع السجائر والكبريت / مصنع الطلاء والاملشن ) وغيرها من المصانع .
    .

    وقد عملت اللجنة الوزارية على ابتكار كل وسائل التدمير لهذة المصانع ونهب محتوياتها ومخزوناتها بحجة اعادة مباني البعض منها لملاكها من القطاع الخاص بقرار تم اصداره خصيصاً من مجلس الوزراء والقاضي بإعادة المباني المؤممة لأصحابها ، وماتبقى من المصانع وعددها ( 13 ) خُضعت للخصخصة وفقاً للسيناريو المعد سلفاً .
    .

    القيم الفعلية لكل مصنع من المصانع المملوكة لدولة الجنوب عند الخصخصة :
    .

    قامت لجنة فنية من المختصين بتقييم الآلات والمعدات والمباني والمنشآت وغيرها من المنتجات في المخازن وفقاً لأسس واتجاهات تم وضعها لهذا الغرض وكانت نتائج اعمالها كالتالي :
    .

    (1) مصنع الغزل والنسيج ( سنة التأسيس 1971م ) :
    .

    المساحة : 84000 متر مربع .

    قيمة المباني والمنشآت : 451.584.327ريال ( بأسعار عام 1996م )

    عدد العمالة في المصنع : 1375 عامل وعاملة
    .
    .

    (2) مصنع أوسان للبسكويت + المخبز الآلي ( سنة التأسيس 1988م ) :
    .

    المساحة :29148,5 متر مربع

    قيمة الآلات والمعدات : 457.968.910 ريال ( بأسعار عام 1996م )

    قيمة المباني والمنشآت : 313.605.363 ريال

    اصول متداولة ( مخزون ) : 5.748.743 ريال

    عدد العمالة في المصنع : 166 عاملاً وعاملة .
    .

    (3) مصنع الألبان ( سنة التأسيس 1975م ) :
    .

    المساحة : 17451 متر مربع .

    قيمة الآلات والمعدات : 93.095.700 ريال ( بأسعار عام 1996م )

    قيمة المباني والمنشأت : 61.149.561 ريال

    اصول متداولة : 501.904 ريال

    عدد العمالة في المصنع : 124 عاملا وعاملة .
    .
    .

    (4) مصنع الزيوت النباتية ( سنة التأسيس 1975م ) :
    .

    المساحة : 44080 متر مربع

    قيمة الآلات والمعدات : 19.003.500 ريال ( بأسعار عام 1996م )

    قيمة المباني والمنشآت : 132.796.714 ريال

    عدد العمالة في المصنع : 3 عمال ( حراسة نظراً لعدم البدء بتشغيل المصنع )
    .
    .

    (5) مصنع الثورة للمنتوجات الحديدية ( سنة التأسيس 1972م ) :
    .

    المساحة : 19110 متر مربع

    قيمة الآلات والمعدات : 78.311.500 ريال ( بأسعار عام 1996م )

    قيمة المباني والمنشآت : 132.796.714 ريال

    اصول متداولة : 212.802.940 ريال

    عدد العمالة في المصنع : 271 عاملا ً وعاملة .
    .

    (6) مصنع الأدوات الزراعية والمعدنية ( سنة التأسيس 1975م ) :
    .

    المساحة :26260 متر مربع

    قيمة الآلات والمعدات : 72.157.500 ريال ( بأسعار عام 1996م )

    قيمة المباني والمنشآت : 100.132.239 ريال

    اصول متادولة : 3.247.693 ريال

    عدد العمالة في المصنع :96 عاملا وعاملة .
    .

    (7) مصنع الأحذية الجلدية ( سنة التأسيس 1972م ) :
    .

    المساحة : 1151 متر مربع

    قيمة الآلات والمعدات : 29.996.650 ريال ( بأسعار عام 1996م ) .

    اصول متداولة : 22.115.435 ريال

    عدد العمالة في المصنع : 95 عاملاً وعاملة .
    .
    .

    (8) مصنع الشهداء للملابس ( سنة التأسيس 1968م ) :
    .

    المساحة : 1550 متر مربع

    قيمة الآلات والمعدات : 8.922.954 ريال ( بأسعار عام 1996م )

    اصول متداولة : 3.414.884 ريال

    عدد العمالة في المصنع : 109 عامل وعاملة .
    .

    (9) المخبز الشعبي ( سنة التأسيس 1975م ) :
    .

    المساحة : 4800 متر مربع

    قيمة الآلات والمعدات : 10.284.405 ريال ( بأسعار عام 1996م )

    قيمة المباني والمنشآت : 43.050.930 ريال

    اصول متداولة : 962.503 ريال

    عدد العمالة :87 عاملا وعاملة .
    .

    .
    (10) المؤسسة العامة للملح ( سنة التأسيس 1970م ) :
    .

    المساحة : 600 هكتار وهي عبارة عن احواض للملح ( المملاح )

    عدد العمالة : 133 عاملا وعاملة حتى نهاية العام 1994م
    .
    .

    نبذة تاريخية عن المؤسسة “المملاح” :
    .

    بإعتبار المؤسسة العامة للملح هي احد اهم الصروح الإقتصادية والصناعية التاريخية للجنوب ، ونظراً لما تتمتع المؤسسة العامة للملح من اراضي واسعة جداً تقدر بـ 600 هكتار وهي عبارة عن احواض للملح تربطها شبكة مائية عبر منافذ تفتح وتغلق لإدخال مياه البحر اليها ومن تجفيفه لإستخراج مادة الملح ، فإنه لابد ان نتظرق الى تاريخ هذة المؤسسة ، تاريخ هذة الصناعة العريقة ، لذلك كانت هذة المؤسسة تحت اطماع المتنفذين في صنعاء وعلى رأسهم الرئيس المخلوع الذي تمكن وابنائه واقربائه بعد حرب صيف 1994م  من البسط على هذة الهكتارات التابعة للمؤسسة بمافيها المؤسسة واصولها وممتلكاتها ليضمها الى المؤسسة الإقتصادية العسكرية ، تلك التي لايعرف عن امورها المالية اي جهة ولايمكن حتى لجهاز الرقابة والمحاسبة ان يتجرأ ليدخل الى اصغر قسم فيها بغرض التفتيش على الجوانب المالية ، ولاحتى الهيئة العامة للفساد التي شكلها المخلوع مؤخراً لدر الرماد على العيون .
    .

    ادخلت صناعة استخراج الملح الى مستعمرة عدن في بداية القرن المنصرم عام 1909م لتوفر اهم العوامل والشروط لإقامتها وبمستويات تفوق بكثير ماتتمتع به الملاحات المماثلة في البلدان المطلة على المحيط الهندي ، وازدهرت وتوسعت لتحتل مساحات واسعة من اراضي متثمرة انذاك ، حيث كانت توجد ثلاثة ملاحات وهي ( بريقة / فارسي ، كالتكس ، خورمكسر ) .
    .

    انشئت المؤسسة العامة للملح في عام 1970م بموجب القانون رقم (4) وللقرار الجمهوري رقم (11) لعام 1970م ، واصبحت المؤسسة بموجبها مالكة لكل حقول الملح العاملة او المتوقفة في عدن ، وكانت الملاحات في عدن اساسً مملوكة لشركات أجنبية الا من بعض المحاجر الصغيرة التي كانت مملوكة بعض الافراد او العائلات .
    .

    قامت الدولة والمؤسسة خلال الفترة 73م ــ 1987م ببذل جهود كبيرة لتطوير هذة الصناعة الاستخراجية من خلال عدة مشاريع تطويرية وتحديث واحلال لأصولها نوجزها بالتالي :
    .

    1) مشروع التطوير بالتعاون مع الحكومة الصينية :
    .

    تم تنفيذ هذا المشروع بموجب اتفاقية التعاون الفني والعلمي مع جمهورية الصين الشعبية خلال الفترة مابين 73م ــ 1976م وبكلفة إجمالية ( 463048 ديناراً ) تم من خلاله اعادة تخطيط ملاحات خورمكسر وبناء قنوات المياة وتركيب مضخات وتوريد الات حصاد وطحن وبناء مباني لإدارة الانتاج والمطحن والصيانة وغيره .
    .

    2) مشروع تحديث اصول المؤسسة :
    .

    تم تنفيذ المشروع المذكور اعلاه خلال الفترة مابين 82م ــ 1986م وتم تمويله بقرض مصرفي وصل اجمال الانفاق فيه نحو ( 815656 ديناراً ) تم من خلاله العمل على ادخال الالات والمعدات التالية :
    .

    ـــ شراء (5) صنادل حمولة (150) طن / صندل .

    ـــ شراء (5) سيارات نقل حمولة (5) طن / سيارة .

    ـــ شراء وحدة تعبئة اتوماتيكية مع احزمة نقل الى الصنادل بطاقة 60 طن / ساعة

    ـــ شراء آلة حصاد .

    ـــ مبنى حاهز لوحدة التعبئة الأتوماتيكية .

    ـــ غرافة ( كاتربيللر ) .
    .

    3) مشروع التطوير بالتعاون مع الحكومة البلغارية :
    .

    تم تنفيذ هذا المشروع ضمن اتفاقية التعاون الفني والعلمي مع جمهورية بلغاريا الشعبية خلال الفترة مابين 85م ــ 1987م وبقرض حكومي وبتكلفة اجمالية قدرها (4.072.567 دولار ) تم من خلال تنفيذ الاتي :
    .

    ـ أ ـ اعداد دراسة جدوى فنية / اقتصادية لتطوير المؤسسة العامة للملح بمبلغ ( 372567 دولار ) بهدف معرفة امكانية توسيع الانتاج ( 300 الف طن / عام ) بالاستفادة من ملاحات كالتكس .

    ـ ب ـ العمل على تحديث واعادة ترميم احواض التبخر والتركيز والتبللور وقنوات المياه وبواباتها في ملاحات خورمكسر بمبلغ ( 2.500.000 دولار ) .

    ـ جـ ـ شراء (5) صنادل حمولة الصندل الواحد 150 طن بمبلغ ( 1.200.000 دولار ) .

    وقد كانت الطقاة التصميمية للمؤسسة العامة للملح قبل الاتيلاء عليها تقدر بـ ( 150000) طن في العام .
    .

    بعد ان تمكنت اللجنة الوزارية من جمع اكبر قدر ممكن من الوثائق عن المصانع وحتى تتمكن من بدء تنفيذ مخططها بعيداً عن المختصين من الفنيين في اللجنة الفرعية ومكتب الصناعة بعدن ، تم صدور قرار من مجلس الوزراء بتشكيل المكتب الفني للخصخصة ومقره وزارة الصناعة بصنعاء ، وتم بذلك تحويل كافة الوثائق والملفات الى هذا المكتب الذي كان يرأسه الدكتور ( يحيى المتوكل ) الذي عُين لاحقا بعد انتهاء الخصخصة وزيراً للصناعة والتجارة .
    .

    واتخذت اللجنة عدة اساليب ملتوية للخصخصة ولم تلتزم لما جاء بتوصيات اللجان الفرعية بعدن ، وغالبية هذة المصانع جعلت منها اللجنة الوزارية اشبه بأطلال بغرض نهب اراضيها ، كمصنع الالبان ومصنع صيرة للمشروبات ومصنع الادوات الزراعية ومصنع الغزل والنسيج ومصنع البسكويت ومصنع الطماطم .

    .
    وبذلك يكون النظام اليمن الشمالي “الغازي” قد اجهز على القطاع العام يسانده في هذة المهمة بعض التجار الشماليين الكبار في القطاع الخاص الذين وجدوا في بداية الوحدة ان منتجاتهم السلعية غير قادرة على التنافس مع جودة منتجات القطاع العام بالجنوب وتحديداً منتجات مصنع البسكويت ومصنع الالبان ومشتقاته ومصنع الطلاء والاملشن ومصنع المنتوجات الحديدية في الوقت الذي كان يتوجب على الدولة ان تعمل على عدم الإحتكار للمنتوجات من السلع كسائر دول العالم التي تعمل على سن قوانين خاصة لمنع الاحتكار خدمة للمواطنين ، وللحد من جشع التجار ورجال الاعمال ، وهم هنا في اليمن كثر ويتواجدون في مراكز القرار .
    .

    وبحسب الإحصائيات التي توصلت اليها اللجان الفرعية في عملها الميداني والمكتبي خلال تلك الفترة ، فقد بلغ عدد العاملين والعاملات في المؤسسات التي تم خصخصتها وتصفيتها واحلالها نحو ( 6000 ) عامل وعاملة فقط في قطاع الصناعة بمحافظة عدن ، تم اقصاءهم وتشريدهم وتوقيف رواتبهم او تحويل البعض منهم الى صندوق الخدمة الذي لم يكن له رصيد ، فقد ذهبت كل الاموال الى جيوب المتنفذين ودمرت المصانع وطمست واصبحت اثر بعد عين .
    .

    لكن عملية النهب للمؤسسة العامة للملح كانت ابشع جريمة يرتكبها نظام صنعاء ضد منشآت الجنوب ، حيث تم تحويل هذة المؤسسة بأراضيها الواسعة واحواضها التي تبلغ مساحتها بالهكترات والتي يسميها ابناء الجنوب بـ ( المملاح ) وتحويل ملكيتها الى المؤسسة الاقتصادية العسكرية التابعة للرئيس المخلوع علي صالح وابناءه واحفاده واقربائه بقرار فردي غير قانوني.
    .

    لم تكن عملية الخصخصة سوى اكذوبة الهدف الرئيسي من هذة الاكذوبة هو طمس انجازات دولة الجنوب ونهب الثروات والممتلكات ومقدرات شعب الجنوب ، واقصاء الموظفين والعالمين وتشريدهم ،
    .

    مـصـفــاة عــــدن

    منذ ان انشأ المصفاة وافتتح العمل فيه رسمياً في العام 1954م من قبل شركة الزيت البريطانية المحدودة ( BP ) وحتى بعد ان آلت ملكيته في مايو 1977 الى الدولة “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” لم تنطفئ تلك الشعلة التي كانت رمزاً لهذا المصفاة ، بل ولمدينة البريقة ولعدن بشكل عام ، وقد ساد بين المواطنين ان انطفائها يعني توقف عجلة الانتاج في هذا الصرح الاقتصادي الضخم ، وان استمرار توهجها يعطي شهادة بكفاءة ادارتها والعاملين فيها ، الذين كانوا يعملوا على تشغيلها وفقاً لنظاماً دقيق يوضع من قبل خبراء محليين واجانب في مجال النفط وتكريره .
    .

    استمر العمل في المصفاة على هذا النحو المتميز الذي عرفت به منذ انشاءها حتى العام 1989م ، لتكون الفترة مابعد ذلك وحتى العام 93م فترة وصفها الكثيرون ممن عملوا في المصفاة بأنها فترة تراخي وانحسار وتراجع ودخول برامج واجراءات جديدة غير معلنة الهدف منها السيطرة عليها ومحاولة ثنيها وافشال تقدمها وتطويرها وتوسيعها ، او على اقل تقدير استمرارها بوضعها الحالي الذي كان متميزاً للغاية ، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل في بداية الامر لأن العاملين في المصفاة وجميعهم كانوا من ابناء الجنوب وعملوا في هذة المصفاة وقبلهم اباءهم منذ انشاءها وقفوا سداً منيعاً ضد كل تلك المحاولات وعملوا بجد واخلاص للحفاظ على هذا الصرح الاقتصادي العظيم بكل الوسائل القانونية المتاحة ، وسعوا بكل حزم وحنكة وبدل مزيد من الجهود لإبقاء الشعلة متقدة ومتوهجة ..
    .

    جاء العام 1994م واجتاحت جحافل صنعاء العاصمة عدن ،وتعرضت المصفاة بعد ذلك وحتى يومنا هذا لأبشع انواع الاعمال التخريبية الممنهجة ، بدءاً بالعبث بالجوانب التنظيمية والادارية والفنية التي اثرت سلباً على مستوى الاداء والتشغيل ، وافتقدت الادارة الى تلك البرامج الخاصة بالصيانة والتي اهملت بشكل متعمد ، وتراجعت مستويات الانتاج ، وتناقصت الات التشغيل والمعدات وقطع الغيار والمواد المختبرية ، وافتقدت المصفاة مؤخراً للكفاءات الادارية والفنية في كل الاقسام ، وتفاقمت المشكلات فيما بين الادارة والعاملين ، وبدء مؤشر العجز المالي للمصفاة يدق ناقوس الخطر ، فخفث وهج الشعلة رويداً رويداً حتى انطفأت كلياً لفترة تصل الى عام كامل وذلك في عام 2011م ، العام الذي شهدت فيه المصفاة ” اعوجاجاً ” في قيادته لازال يعصف بهذة المنشأة حتى يومنا هذا ، ماجعل بالعاملين فيها يطلقون بصورة جماعية نداءات  استغاثة لإنقاذ ماتبقى من هذا الصرح الاقتصادي العظيم الذي ينهار يوما بعد يوم في ظل الفساد الاداري والمالي المستفحل فيه والاسرع في التدخل وحل مشاكل المصفاة وإنقاذها من سرطان الفساد والاهمال الذي يفتك بها يوميا.

    .

    Share


    20160902_yyp_radiodrama_display_600x120_01

    أضف تعليقك

    إبحث في الموقع